الشيخ حسن المصطفوي
296
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
إذ الإرسال يستلزم السير والحركة ، وكذا التوجيه ، والإيصال يطلق بالنسبة إلى الانتهاء إلى المقصود ، والإثارة بمعنى التهييج ، وقريب منه الإهباب . ولمّا كان النظر في هذه الآيات الشريفة إلى بدوّ والأمر ونشوئه وحدوثه وإيجاده : عبّر بكلمة البعث ، فانّها ناظرة إلى هذه الجهة . والإرسال أو التوجيه ناظر إلى مرحلة بعد البدوّ والنشوء ، والإيصال ناظر إلى جهة آخر السير . فالبعث قريب من معنى الإنهاض والإقامة . بعثر صحا ( 1 ) - بعثر : الفرّاء - بعثر الرجل متاعه وبحثره : إذا فرّقه وبدّده وقلب بعضه على بعض ، ويقال بعثرت الشيء وبحثرته ، إذا استخرجته وكشفته . وقال أبو عبيدة في قوله تعالى - * ( بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ) * : أثير وأخرج ، قال ، وتقول بعثرت حوضي أي هدمته وجعلت أسفله أعلاه . البيضاوي : * ( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ) * - قلب ترابها وأخرج موتاها ، وقيل إنّه مركَّب من بعث وراء الإثارة كبسمل ، ونظيره بحثر لفظا ومعنى . لسا ( 2 ) - وبعثرت وبحثرت لغتان . وقال الزجّاج : بعثرت أي قلبت وبعث الموتى الَّذين فيها . وقال بعثروا متاعهم وبحثروه إذا قلبوه وفرقوه وبدّدوه وقلبوا بعضه فوق بعض . والتحقيق أنّه ليس ببعيد أن يأخذ الواضع حين وضعه أمثال هذه اللغات من كلمتين ، وأن يكونا منظورين لفظا ومعنى ، كالبعثرة من البعث وكلمة آخر كالعثر أو البثر أو الثرى . والبحثرة من البحث ولفظ آخر . ودعثر ودعكر ودعسر من الدعر ولفظ
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .